السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

15

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وقد نظرنا في أدلّة المسلمين نظر الباحث المحقّق بكلّ دقّة واستقصاء ، فلم نجد فيها ما يمكن القول بدلالته على ذلك ، إلّا ما ذكرتموه من اجتهاد أربابها ، وأمانتهم وعدالتهم وجلالتهم . لكنّكم تعلمون أنّ الاجتهاد والأمانة والعدالة والجلالة غير محصورة بهم ، فكيف يمكن - والحال هذه - أن تكون مذاهبهم واجبة على سبيل التعيين ؟ وما أظنّ أحدا يجرؤ على القول بتفضيلهم - في علم أو عمل - على أئمّتنا ، وهم أئمّة العترة الطاهرة ، وسفن نجاة الامّة ، وباب حطّتها ، وأمانها من الاختلاف فيالدين ، وأعلام هدايتها ، وثقل رسول اللّه ، وبقيّته في امّته « 1 » ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : « فلا تقدّموهم فتهلكوا ، ولا تقصّروا عنهم فتهلكوا ، ولا تعلّموهم ؛ فإنّهم أعلم منكم » « 2 » لكنّها السياسة ، وما أدراك ما اقتضت في صدر الإسلام . والعجب من قولكم : إنّ السلف الصالح دانوا بتلك المذاهب ، ورأوها أعدل المذاهب وأفضلها ، واتّفقوا على التعبّد بها في كلّ عصر ومصر . كأنّكم لا تعلمون بأنّ الخلف والسلف الصالحين من شيعة آل محمّد - وهم نصف المسلمين في المعنى - إنّما دانوا بمذهب الأئمّة من ثقل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلم يجدوا عنه حولا ، وأنّهم على ذلك من عهد عليّ وفاطمة عليهما السلام إلى الآن ، حيث لم يكن الأشعري ولا واحد من أئمّة المذاهب الأربعة ولا آباؤهم ، كما لا يخفى . 3 - على أنّ أهل القرون الثلاثة مطلقا لم يدينوا بشيء من تلك المذاهب أصلا ، وأين كانت تلك المذاهب عن القرون الثلاثة ، وهي خير القرون ؟ وقد ولد الأشعري « 3 »

--> ( 1 ) - . للمزيد راجع المراجعة 8 . ( 2 ) - . راجع : المعجم الكبير 166 : 5 - 167 ، ح 4971 ؛ الصواعق المحرقة : 228 ، باب وصيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . ( 3 ) - . هو أبو الحسن عليّ بن إسماعيل رئيس طائفة الأشعريّة . راجع : الأنساب للسمعاني 166 : 1 - 167 ؛ اللباب في تهذيب الأنساب 64 : 1 - 65 « الأشعري » ؛ وفيات الأعيان 284 : 3 ، الرقم 429 ؛ الأعلام للزركلي 263 : 4 .